أبو البركات بن الأنباري
464
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة نوح » قوله تعالى : « أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ » ( 1 ) . في ( أن ) وجهان . أحدهما : أن تكون ( أن ) مفسرة بمعنى ( أي ) فلا يكون لها موضع من الإعراب . والثاني : أن تكون في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر . وتقديره بأن أنذر . ومثلها في الوجهين قوله تعالى : « يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً » ( 11 ) . يرسل السماء ، مجزوم على جواب الأمر بتقدير ( إن ) الشرطية ، وتقديره ، إن تستغفروا يرسل السماء عليكم مدرارا . ومدرارا ، منصوب على الحال من ( السماء ) ، ولم تثبت الهاء في ( مدرارا ) لأن ( مفعالا ) يكون في المؤنث بغير تاء ، كقولهم : امرأة معطار ومذكار ومئناث ، لأنهما في معنى النسب ، كقولهم : امرأة طالق وظامث وحائض أي ، ذات طلاق وطمث وحيض . قوله تعالى : « خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً » ( 16 ) . طباقا ، منصوب لوجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه وصف ل ( سبع ) . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر . وجعل فيهن ، أي في إحداهن . قوله تعالى : « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » ( 17 ) .